الغزي
188
نهر الذهب في تاريخ حلب
بنظائرها من اللغة العربية بل ليفهموا أن معرفتهم باللغة العربية قليلة كأنهم يفتخرون بذلك . وبالجملة فإن لكل محلة عندنا لهجة مخصوصة بأهلها غلب عليهم ذلك باعتبار خلطائهم . فسكان محلة باب النيرب يغلب على لهجتهم ألفاظ أهل الصوف والوبر . وسكان محلة الكلاسة يغلب عليهم ألفاظ أهل الحرث . وسكان محلة الفرافرة يوجد في كلامهم كثير من الألفاظ التركية والفارسية إذ كان أكثر المستخدمين في أيام الحكومة العثمانية منهم . والنصارى واليهود يغلب عليهم في تراكيب كلامهم أساليب اللغات الإفرنجية لكثرة معاناتهم إياها . وهكذا بقية المحلات ، كل يضارع خليطه . الألفاظ الدخيلة في لغة الحلبيين عموما كثيرة جدا منها جميع الألفاظ الإفرنجية التي ذكرت في قوانين الدولة العثمانية كالكمبيالة والبريتستو والقونطوراتو . وكأسماء الآلات والأدوات كشمندوفر وأوتوموبيل وتلغراف وإستاسيون مما يكاد استعماله يكون عاما في جميع البلاد العربية . ومن الألفاظ الدخيلة في لغة الحلبيين كلمات تركية وفارسية وسريانية وعبرانية محرفة أو مصحفة يطول الكلام عليها بحيث يحتاج إلى وضع معجم على حدته . أمراض حلب الأمراض التي يكثر وقوعها في حلب : مرض التّسنين الذي يعتري الطفل حين بلوغه الشهر الخامس أو السادس من عمره . ومن أمثال الحلبيين ( طلعت أسنانه حضّروا أكفانه ) وذلك أن أشد وقت يخشى فيه على حياة الطفل هذا الوقت الذي تخرج فيه أسنانه اللبنية التي يبدّلها بعد فتختلّ جميع وظائفه الطبيعية وتنحرف صحته وترم لثته « 1 » ويسيل لعابه ويحمرّ غشاء فمه ويكثر بكاؤه وتضجره ويصحب ذلك إسهال دائم مادته خضراء أو مخاطية بيضاء . وهذا عرض شديد الوطأة على صحة الطفل وقد يوجد غيره من الأعراض الشديدة أو الخفيفة على حسب الاستعداد الطبيعي في الطفل ومساعدة الشّئون والأحوال . وقد يصحب المرض تقرّح اللثة أو الفم جميعه أو تهور بنية المريض وهبوطها سريعا أو وقوعه في سل الأطفال أو انتقال المرض إلى درجة الإزمان . وعلى كل فهو مرض رديء النوع
--> ( 1 ) ترم : ماضيه « ورم » بمعنى انتفخ . واللّثة ، بكسر اللام وتخفيف الثاء : مغرز الأسنان وما حولها من اللحم .